أحمد بن علي القلقشندي
3
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * النوع الثامن عشر المعرفة بالأحكام السلطانية ليعرف ( 1 ) كيف يخلص قلمه على حكم الشريعة المطهرة ، وما يشترط في كل ولاية من الشروط ، فينبه عليها ويقف عندها ؛ وما يلزم ربّ كل وظيفة من أرباب الوظائف وما يندب له ، فيورده في وصاياه . وقد أورد أقضى القضاة أبو الحسن علي ابن ( 2 ) حبيب الماورديّ رحمه اللَّه في الأحكام السلطانية ما فيه مقنع من ذلك . ونحن نورد في هذا الكتاب نبذة من كل باب ، مما به يستغني الناظر فيه عن مراجعة غيره . والذي تكلم عليه الماورديّ من الوظائف الأصول : الإمامة ( 3 ) ، والوزارة ، وتقليد الإمارة على البلاد ، وتقليد الإمارة على الجهاد ، والولاية على ضروب المصالح ، وولاية القضاء ( 4 ) ، وولاية المظالم ، وولاية النّقابة ( 5 ) على ذوي الأنساب ، والولاية
--> ( 1 ) أي الكاتب . ( 2 ) في كشف الظنون والأعلام : علي بن محمد بن حبيب الماوردي : من العلماء الباحثين أصحاب التصانيف الكثيرة . توفي سنة 450 ه . ( كشف الظنون : 19 والأعلام : 4 / 347 ) . ( 3 ) المقصود إمامة الصلاة . وقد كان الخلفاء الأولون لا يقلدونها لغيرهم من الناس وكذا كان رجال الدولة الأموية من بعدهم ، فلما جاءت طبيعة الملك وعوارضه استنابوا في الصلاة . ( مقدمة ابن خلدون : ص 387 وما بعدها ) . ( 4 ) كان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم . وأول من دفعه إلى غيره وفوضه فيه عمر بن الخطاب . ( المرجع السابق : ص 390 ) . ( 5 ) يميز ابن خلدون بين الوظائف الخلافية والوظائف السلطانية . وبذهاب الخلافة واندثارها ذهبت بعض الوظائف الخلافية ومنها نقابة الأنساب التي يتوصل بها إلى الخلافة أو الحق في بيت المال . ولعلّ المقصود هنا نقابة الأشراف الطالبيين . ( المرجع السابق : ص 400 ) .